30 نوفمبر 2013

أبو العلاء المعري وفضل الوالدين

استغربتُ في صغري كثيراً من قول أبي العلاء المعري : هذا ما جناهُ علي أبي وما جنيتُ على أحد ..
لماذا هذا الإنكار والجحود ؟ لوالدٍ بذل الغالي والنفيس ليعيشَ ابنه مكرماً ؟ لماذا ينكر حق شخصٍ كان له الفضل فيما لأبي العلاء من الفضل الآن ؟ أيمكنُ لآنسان سوي إنكار فضل والدٍ أنعمَ على ابنه من دون طلبٍ من ابنه ؟

بعد السنين والتفكير .. عرفت أن المشكلة في السؤال الأخير .. وهي أن لا فضل للأب على ابنه لأنه لم يطلب أي شيء .. لم يطلب أن يكون موجوداً في هذا العالم .. كل هذا بناءً على رغبة الأب والأم !
بعد هذه الرغبة ألن يكون الإبن ضحية لاختبار صعب نتيجته إما جنةٌ أو نار ؟ عن أي فضل للوالدين يتحدثون ؟ من قال بأن أبي العلاء كان يرغب في بأن يوجد أصلاً !

ليس الأمر نتيجة تعاملٍ سيء مع والدي أبي العلاء أدى لتلك الفكرة الغريبة !

لكنه أمرٌ واقع وعقلي صرف .. يدركه أي عقل إن ترك العواطف جانباً

لا أتبنى هنا مسألة ترك الإنجاب إلا في حالتين:
الأولى : إذا كان الوالدان يريدان في المستقبل أن يمنّان على ابنهما وأنجباه فقط ليكون عوناً لهما في شيخوختها .. يا لهذه الخسة والدناءة والأنانية .. أتجلبُ شخصاً لهذا العالم لأنانيتك القذرة فقط ؟
الثانية : عدم الرغبة في الإجتهاد من أجل إسعاد الأبناء وجعل حياتهم سعيدة.

قد لا يكون هناك قصور من ناحية والدي أبي العلاء في تربيته .. لكن لا يستطيع أحد لوم أبي العلاء على ما قاله أو قراره بعدم الإنجاب

10 يناير 2010

سنة جديدة .. ولكن .. !!




سنة جديدة ونفس الأخطاء ~


في كل عام يتكرر سيناريو محدد لم يتغير منذ وعيت لهذه الدنيا ،، ترى الجميع يتمنون حياة سعيدة ويتعهدون بالعمل الجاد لبناء المجتمع الذي يقوم على مبادئ قويمة تنهض به إلى القمة ..


لطيف ~


ماذا رأينا ؟ وماذا جنينا من هذا الكلام ؟ ألم يسأم رواد هذا الكلام من تكراره كل عام دون عمل منهم يثبت صدق نواياهم ~


لا أنكر أن البعض مغلوب على أمره لا يملك إلا الأماني والأحلام .. لكن أين من بيدهم الحل والعقد ؟ ألا يرون مصائب مجتماعتنا تتكرر كل سنة ثم يتجرؤون ويتمنون عاماً سعيداً للجميع !!


تباً لكم وسحقاً .. ألم تشبع بطونكم وأنتم تتلذون بالطعام الفاخر المستورد من الخارج بينما بعض فئات مجتمعنا تقاتل من أجل لقمة العيش ؟
ونعمَ مال قال الشاعر :



وحسبك داءً أن تبيت ببطنة   .. وحولك أكباد تحن إلى القد


سئمنا من هذا النفاق الصارخ الذي لم يعد نفاقاً ، كيف والأوراق أصبحت مكشوفة والأملاك تسبى جهاراً نهاراً !!


هذا قسم من الناس ~


وهناك قسم يرغب في التغيير لكنه أحمق !!


نيته حسنة لكن عمله بدون قصد يخالف نيته .. لا فرق لدي بين هؤلاء والقسم الأول ~
إذ أن هذا القسم يفسد أكثر مما يصلح ويغرك أيضاً بكلامه الصادر من أعماق قلبه فإياكم ومصاحبة الحمقى فإنهم يريدون أن ينفعوكم فيضروكم ..


لا يوجد في حياتنا إلا اليأس ولاشيء غير اليأس .. لكننا بانتظار اليوم الموعود من رب العزة والجلال حيث قال في كتابه الكريم :


" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض لله يرثها عبادي الصالحون "


هل سنكون من عباد الله الصالحين ؟ أم أننا – من يتهم غيره بالفساد – نكون نحن الفاسدون فنكون مصداقاً لقوله تعالى : "  قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "  ؟؟




وفي النهاية أتمنى سنة جديدة طيبة على جميع المسلمين .. تقر بها عيونهم ويخسأ فيها أعدائهم ..
عبر فتية آمنوا بربهم فزادهم هدى .. عبر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. 
ولكن كم هم ؟ وأينهم ؟ أولئك والله الأقلون عدداً والأعظمون عند الله أجراً




30 ديسمبر 2009

كثيراً ما كنت أسخر من نفسي أو من حبي على الأصح .

فجلُّ أترابي قد ظفروا بمحبوبهم ويعيشون معاً بسعادة أو هكذا أظن ، لكني لم أفعل !!

لأني لم أحب منذ بادئ الأمر سوى شبحاً يتصف بالمثالية عشقته وطفقت أحلم به ~
حتى أيقنت بيوم اللقاء
لكن
لم يأتِ ذلك اليوم إلى الآن ~ ولا أظنه سيأتي !!
لست من الذين يجعلون لشريك حياتهم خصائص غير موجودة إلا في الملائكة أو نخبة النخبة من البشر ..
ولست من القانطين من الحياة اليائسين من السعادة ..

لكن الأمر الوحيد الذي أريده هو الطيبة ..
فما هي الطيبة ؟
لست أقصد بها مجرد سلوكيات غالباً ما تكون مصطنعة بفعل اللقاء الأول ~

لكن ما أريده هو تلك الملكة الراسخة في النفس التي تبعث على حب الخير للآخرين قبل النفس !!

ففي هذا العالم المليء بالطمع والجشع والأنانية
من البعيد أن أظفر بذلك الشخص .. !!

لا أنكر وجود الفضلاء في مجتماعتنا فهذا حق لا يجحد .. لكن الأعم الغالب ينتمي لذلك الصنف

وأنعم بمقولة أحد علماء الدين وهي :
من السهل أن تكون عالماً لكن من الصعب أن تكون إنساناً

نعم فما أسهل أن التقنع بالدين .. ولبس اللباس الذي هو في ظاهره لباس التقوى وفي باطنه ثمرة من ثمار شجرة الزقوم

لكن أصعب الصعب هو الشعور بغيرك وأن تحب لهم ما تحب لنفسك وأن تنفق مما تحب لكي تنال البر .. وأي بر ؟؟ البر من رب العزة والجلال سبحانه وتعالى
والحمدلله رب العالمين

24 ديسمبر 2009

التكامل بين معناه اللغوي والإصطلاحي



بدأ قصة اليوم بعد محاضرة الحسبان مباشرة ..

لم أصدق نفسي في بادئ الأمر !!

فهل أصبحت أحب الرياضيات حقاً .. !! وهي عدوتي اللدودة من قرابة 6 سنوات !! أوأرضى أن أعقد الهدنة مع من قلب دنياي إلى جحيم .. وسعادتي إلى تعاسة !!

كان عنوان درس اليوم " التكامل " وهو

عكس الإشتقاق ويعرف أيضاً بأنه المساحة تحت المنحنى بين أي متغيرين ~

مع العلم بأن التكامل أصعب بكثير من الإشتقاق الذي كرهته ~ فلم أحببت الصعب وكرهت السهل ؟؟ لا أعلم !!

المهم ليس هذا هو الموضوع ~

حبي للتكامل جعلني أفكر في معنى الكلمة ذاتها..

ما هو التكامل ؟؟ ألم أخلق أنـا لأجعل التكامل ؟؟

تأثرت حالتي النفسية كثيراً في الأسبوع الماضي من الإمتحانات ..

هل هذا من الكمال ؟

أم الكمال هو أستصغر هذه الإختبارات وأستعظم الإختبار الحقيقي بين يدي جبار السماوات والأرض ؟؟

الجواب سهل وبسيط وهو الثاني بالطبع ..

لكن الأمر الصعب والمعقد هو تحويل الإجابة إلى معتقد نفسي وفكري تكون أفعال الأنسان كلها مرتبطة بالجواب ~

ابتلينا كثيراً – سيما في الكويت – بالمُتحدثة –كما احب ان أطلق عليهم – وهم أنـاس يعجبك قولهم وهم ألد الخصام

كلامهم كله كلام حق يراد به باطل ..

لكن قد أكون أنـا منهم من حيث لا أشعر ويكون كلامي مثالياً كاملاً لكن أفعالي تماماً على النقيض

فأكون منهوم اللذة .. سلس القيادة للشهوة ~

من روائع الشعر ما نقل عن سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي حيث قال:

تركت الخلق طراً في هواكا .. وأيتمت العيال لكي أراكا

فلو قطعتني بالحب إربا .. لما مال الفؤاد إلى سواكا


فلم تكن كلماته حبراً على ورق أو مجرد كلامٍ في مدونة !!

وإنما كان يعكس روحه الطاهرة .. التي تجلت بالمعارف الإلهية وصلت إلى الكمال في طاعة رب العزة ~

فتناست أمور الدنيا وهمومها .. وتعلقت بالمحل الأعلى حيث " الكمال " المطلق !!

فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً

19 ديسمبر 2009

فلسطين وأنا !!

كثيرا ما أتردد عندما أنوي الكتابة عن فلسطين ،
لكيلا أكون مصداقاً لقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ،
فأنـا شابٌ قد أعمته دنياه عن أمور أخوانه المسلمين ، وليس له هم إلا شهوته ،،
فكيف أنبه غيري عما لا أفعله ؟
وبأي حق أنهى غيري عن جرمٍ أرتكبه ؟
كنت من اللائمين لهذه الفئة الغبية ..
كنت أستغرب كيف تكون شهوة الإنسان دليله ..
لكني ما لبثت أن دخلت في غمارها بدون قصد ،، وشاركتها في أمورها بدون عمد ،،
هل كلامي هذا ينبأ عن تغير في أحوالي أم هو مجرد حبر على ورق لا يغني عني من الله شيء !!
أيقظتني من غفوتي الطويلة هذه الفتاة الفلسطينية قارنت بين حالي وحالها ..
فأنكرت أفكاري وطموحاتي الحالية الدنية ..
ونويت التغيير لكن هل تستجيب لي تلك النفس !! وهل سأستطيع ترويض ذلك الحصان الجامح الذي تركته وشأنه طيلة العمر !!
أترككم مع المقطع

21 نوفمبر 2009

بين أحلام الأطفال وواقع البالغين ..!

لقد كنت أرى منذ صباي عالم البالغين هو العالم المثالي في الحياة .. باعتبار كونهم ناضجين عقلياً ، والعاقل بطبعه لا يفعل إلا ما يراه صحيحاً وإن أخطأ تراه يجهد في إصلاح خطأه ..
مضت السنون ودخلت في هذا العالم عالم البالغين، لكني ما لبثت إلا أن تمنيت أن يعود الزمن وأعيش في عالم الأطفال إلى أبد الآبدين
فلم يكن عالم البالغين وفق أحلامي الطفولية الوردية ..
فرأيته عالماً مليئاً بالغش والخداع وحب الذات والأنانية .. وغيرها من الصفات التي لن أفلح في عدها ..
نعم لا أنكر وجود البعض من البالغين ممن لهم الفضل عليّ ولولاهم لكنت من الذين وصفتهم بما سبق ،،
لكن ما نراه الآن من تردِ وانحلال أخلاق المجتمع التي كنا نفتخر فيها في مجتمعاتنا السابقة
لهو مؤشر خطير على كارثة عظمى ستقع في المجتمع ..
وكيف ذلك ؟! وقد كان المجتمع الإسلامي في عصوره الأولى يعيش عهداً ذهبياً من المثالية ..
لكننا اليوم على النقيض فلم نعد نرى من تلك المثالية إلا رياء وإدعاءً لسمعة !!
أعجبتني كلمة للروائي الروسي تولستوي يقول فيها :
الكل يرغب في تغيير العالم .. لكن لا يوجد من يرغب في تغيير نفسه !!
بالفعل فقد وصلنا إلى حالة أصبحنا فيها ننظر إلى عيوب غيرنا قبل عيوبنا ..
وفي ختام كلامي أدعو الله أن يجعل أخلاق الأطفال في بالغي هذا العصر .. !!

28 أكتوبر 2009

أبو فراس ومشاعر الإنسان !!


من منا لم تذرف عينه دمعة وهو يتخيل أبي فراس في حال احتضاره وهو يخاطب ابنته الصغيرة ويقول :
أبنيتي لا تحزني كل الأنام إلى ذهاب
أبنيتي صبراً جميلاً للجليل من المصاب
نوحي علي بحسرة من خلف سترك والحجاب
قولي إذا ناديتني وعييت عن رد الجواب
زين الشباب أبو فراس لم يمتع بالشباب ..
تذكرت هذه الأبيات بعد إعلان إسرائيل أن تقرير غولدستون ليس دقيقاً بما فيه الكفاية ،، فرجوت الله أن يحيي مشاعر أبي فراس إلى تلك القلوب الميتة ,, لم يكن أبو فراس رجلاً رومانسياً ,, وإنما كان إنساناً والإنسان بطبعه يحزن لمصاب غيره .. تمتاز أشعاره بالمشاعر الإنسانية الفواحة التي ترغم الإنسان على التأثر .. وقولي الإنسان يخرج الإسرائليين بطبيعة الحال .. لا نطلب من اسرائيل التوقف عن هذه الأفعال الوحشية .. فهذا أمر بعيد المدى .. لكن نرجوهم أن يشعروا بمصاب غيرهم !! ولو للحظة !!